اعلانات المنتدى

Google
البحث في شبكة الإنترنت البحث في الموقع
العودة   صيدلي المستقبل > منتدى التنمية > التنمية بالايمان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-14-2011, 03:04 PM   #1
عاشقة الحرمين
صيدلي اكسترا
 
الصورة الرمزية عاشقة الحرمين

 رقم العضوية: 21
 تاريخ التسجيل: Oct 2011
 الدولة: Alone in my world
 المشاركات: 2,982
 معدل المشاركات يومياً: 2.60
 

الجنس: Female

علم الدولة: Egypt
راقي بأخلاقي


صفحتنا على الفيس بوك

Thumbs up موقفـنا وقت الفتـن)


بقلم د/marble
موقفنا وقت الفتن


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

فنحن نعيش في زمن كثرت فيه الفتن، وأصبح المسلم يرى الفتن بكرة وعشياً، وعمَّ في هذا الزمان من البلايا والمحن والنوازل والخطوب الجسام الشيء الكثير، وكل ذلك بسبب ما آل إليه حال الإسلام والمسلمين من ضياع وتشتت لبعدهم عن منهج الإسلام، وتسلط الأمم الكافرة، وتفشي المنكرات في بلاد المسلمين.

ومن هنا كان لزاماً علينا معرفة منهج سلفنا الصالح في مواجهة الفتن وكيف يتعاملون معها عند وقوعها؛ لأن الفتن إذا لم يُرعَ حالها، ولم ينظر إلى نتائجها، فإن الحال سوف تكون حال سوء في المستقبل إلا أن يشاء الله غير ذلك.

ومن هذا المنطلق سوف أذكر بمشيئة الله - تعالى - بعض مواقف السلف الصالح ونهجهم وكيفية تعاملهم مع الفتن والمحن عند وقوعها حتى يكون المسلم على بصيرة من أمره ودينه..



ذكر بعض الأحاديث والسنن في الفتن:

1 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بادروا الأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا".

2- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج، وقالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل ".

3- عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: استيقظ رسول الله ليلة فزعاً، يقول: سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات لكي يصلين فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ".

4- عن عبد الله في سفر فمنّا من يصلح خباءه ومنا من يتنضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة يرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنه فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله وباليوم الآخر".

5- عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " تعرض الفتن كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين على أبيض مثل الصفاء، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه ".


مواقف السلف عند الفتن:

ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بينَّ لنا السنة العلمية التي عمل به صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون وأئمة السلف عندما يستجد شيء من الحوادث والفتن وكيف تعاملوا معها حتى نقتفي أثرهم ونسير على نهجهم، ومن سار خلف مهتدٍ ووفق الأدلة الشرعية فلن يندم أبداً.



أولا: الاعتصام بالكتاب والسنة:

فإنه لا نجاة للأمة من الفتن والشدائد التي حلت بها إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ لأن من تمسك بهما أنجاه الله ومن دعا إليهما هُدِيَ إلى صراط مستقيم. يقول الله - تعالى -: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [(103) سورة آل عمران] الآية.

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي".

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: " إنها ستكون فتنة، قالوا: وما نصنع يا رسول الله، قال: ترجعون إلى أمركم الأول ".

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
وطريق النجاة من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما رُوي ذلك عن علي مرفوعاً: تكون فتن: قيل: ما المخرج يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم.

وإليك أنموذجاً من سيرة سلفنا الصالح في حرصهم على الاعتصام بالكتاب والسنة عند وقوع الفتن والمحن.

عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: لما وقع من أمر عثمان ما كان، وتكلم الناس في أمره أتيت أبي بن كعب، فقلت: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله.



ثانياً: الالتفاف حــول العلـماء

أولئك العلماء الربانيون أئمة أهل السنة والجماعة في وقتهم، فالالتفاف حولهم عامل معين على عدم الزيغ والانحراف في وقت الفتن، وكيف لا وهم أنصار شرع الله والذين يبينون للناس الحق من الباطل والهدى من الضلال ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر".

فلابد من الالتفاف حولهم بحضور حِلَقِهِم العلمية وزيارتهم زيارات دورية حتى لا تنقطع علاقاتنا بهم، وحتى لا يجد أعداء الإِسلام فجوة يستطيعون الدخول عن طريقها للنخر في الإِسلام، وقد حدثت في التاريخ الإِسلامي فتن ثّبت الله فيها المسلمين بعلمائهم ومن ذلك ما قاله علي بن المديني - رحمه الله -: " أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة ".

فيا شباب الصحوة، يا شباب الإسلام التفوا حول علمائكم، فإنهم القدوة والمربّون، وهم العون لكم بعد الله في هذا الطريق، وفي هذه الفتن، فالزموهم وعيشوا في أكنافهم، وإياكم والوحدة فتتخطفكم الشياطين، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ولا تتركوا مجالاً لأعداء الإِسلام يبثوا سمومهم ومقالاتهم لزعزعة الثقة بين العلماء والمجتمع بصفة عامة، وبين العلماء وشباب الصحوة بصفة خاصة.

ولذلك كان السلف الصالح عند تغير الأحوال يلتفون حول علمائهم، وإليك نماذج من ذلك.

1. عن بشير بن عمرو قال: شيَّعنا ابن مسعود حين خرج، فنزل في طريق القادسية فدخل بستاناً فقضى حاجته ثم تؤضأ ومسح على جوربيه ثم خرج، وإن لحيته ليقطر منها الماء، فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا؟ قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة.

2. عندما دخل أبو موسى الأشعري المسجد، وإذا به يرى أناساً متحلقين في المسجد في كل حلقة واحد يرمون بحصىً معهم كلما رموا بحصاة، قالوا: كِّبروا الله مائة، فذهب أبو موسى إلى ابن مسعود: فبماذا أمرتهم؟ فقال أبو موسى: ما قلت لهم شيئاً انتظار أمرك.

3. ما ذكره ابن القيم عن دور شيخه شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التثبيت: " وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا ".



ثالثا: لــزوم الجمــاعة

يقول الله - تعالى -: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [(103) سورة آل عمران].

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة ".

ويقول - عليه الصلاة والسلام -: " الجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

فالمخرج عند حدوث الفتن والحوادث لزوم جماعة المسلمين، والجماعة ليست بالكثرة، ولكن من كان على منهج أهل السنة والجماعة فهو الجماعة. يقول عبد الله بن مسعود: لو أن فقيهاً على رأس جبل لكان هو الجماعة.

ولذلك سطر السلف الصالح عبر التاريخ هذا المبدأ.

وإن من طرق النجاة من الفتن والحوادث لزوم جماعة المسلمين وإليك نماذج من ذلك:

2. قال حذيفة - رضي الله عنه -: " كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير كنت أسأله عن الشر مخافة أن يد ركني، فقلت: يا رسول الله إنَّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك هذا الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ".

2) عندما كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود في الحج مع عثمان، وكان عثمان يتم الصلاة في منى، وكان ابن مسعود يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في منى ركعتين. فقيل له: تقول هذا وأنت تصلي مع عثمان أربع ركعات؟ فقال: يا هذا الخلاف شر".

3) عن عبد الله بن رباح قال: دخلت أنا وأبو قتادة على عثمان وهو محصور فاستأذناه في الحج، فأذن لنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين قد حضر من هؤلاء ما قد ترى فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالجماعة ".



رابعاً: التسلح بالعلم الشرعي:

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل ".

وقال - عليه الصلاة والسلام -: إنَّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل.

وقال - عليه الصلاة والسلام -: " إنه سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه وقلبه ".

فالعلم الشرعي مطلب مهم في مواجهة الفتن حتى يكون المسلم على بصيرة من أمر دينه، وإذا فقد المسلم العلم الشرعي تخبط في هذه الفتن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه: "إذا انقطع عن الناس نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم ".

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - تعالى -:
" فكل أنواع الفتن لا سبيل للتخلص منها والنجاة منها إلا بالتفقه في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن سلك سبيلهم من أئمة الإِسلام ودعاة الهدى".



خامساً: التأني والرفق والحلم وعدم العجلة:

فالتأني والرفق والحلم عند الفتن وتغير الأحوال محمود لأنه يُمكِّن المسلم من رؤية الأشياء على حقيقتها وأن يبصر الأمور على ما هي عليه.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه". ويقول - عليه الصلاة والسلام - لأشج عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة ".

فعلينا جميعاً بالرفق في الأفكار والمواقف، وفي كل ما يجد من الحوادث وعدم العجلة، فإنها ليست من منهج الأمة الإِسلامية، وخاصة في زمن الفتن، وهذه نماذج من سلفنا الصالح في الحرص على التأني وعدم العجلة زمن الفتن:

1. عن الليث بن سعد عن موسى بن علي عن أبيه أن المستورد القرشي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " تقوم الساعة والروم أكثر الناس، قال عمرو بن العاص: أبصر ما تقول، قال: المستورد ومالي لا أقول ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمرو: إن كان ما تقول فلأن الروم فيهم أربع خصال: الأولى، أنهم أحلم الناس عند فتنة وعدَّ الخصال الأربع".

2. قال أهل العلم: كلام عمرو بن العاص لا يدل على ثنائه على الروم ولكن ليبين للمسلمين أن بقاء الروم لأنهم عند الفتن فيهم من الحلم الذي يجعلهم ينظرون إلى الأمور ويعالجونها.






من مواضيع عاشقة الحرمين في المنتدى :
عاشقة الحرمين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2011, 03:05 PM   #2
عاشقة الحرمين
صيدلي اكسترا
 
الصورة الرمزية عاشقة الحرمين

 رقم العضوية: 21
 تاريخ التسجيل: Oct 2011
 الدولة: Alone in my world
 المشاركات: 2,982
 معدل المشاركات يومياً: 2.60
 

الجنس: Female

علم الدولة: Egypt
راقي بأخلاقي


صفحتنا على الفيس بوك

Thumbs up


سادساً: الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام:

فمهما ادلهمت الظلمات، ومهما اشتدت الفتن، وأحدقت بنا، فإن المستقبل لهذا الدين:

يقول الله - تعالى -: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء} [(110) سورة يوسف].

فنحتاج لهذا المبدأ كثيراً عند وقوع الفتن حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، وكلما ازداد الليل ظلمة أيقنا بقرب الفجر.

وإليك نماذج من سلفنا الصالح على أهمية هذا الأمر:

لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يثبت أصحابه المعذبين أخبرهم بأن المستقبل للإسلام، وزرع في قلوبهم الثقة بنصر الله - عز وجل -.

جاء في حديث خباب مرفوعاً عند البخاري أنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمر وجهه، فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ".

فَعَرْضُ أحاديث البشارة بأن المستقبل للإسلام مهم في زمن الفتن والحوادث.



سابعاً: النظر في عواقب الأمور:

ففي زمن الفتن ليس كل مقال يبدو لك حسناً تظهره ولا كل فعل يبدو لك حسناً تفعله؛ لأن القول أو الفعل زمن الفتنة يترتب عليه أمور، يفهم بعضهم أشياء لا تبلغها عقولهم ويبنون عليها اعتقادات أو أعمالاً أو أقوالاً لا تكون عاقبتها حميدة وسلفنا الصالح أحبوا السلامة في الفتن فسكتوا عن أشياء كثيرة طلباً للسلامة في دينهم، وإليك نماذج من سيرتهم العطرة:

1. قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: " حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائين، أما أحدهما: فبثثته، وأما الآخر: فلو بثثته لقطع هذا الحلقوم ".
قال أهل العلم كتم أبو هريرة بعض الأحاديث لأجل أن لا يكون هناك فتنة، وخصوصاً بعد أن اجتمع الناس على معاوية بعد فرقة.

2. لما حدَّث أنس بن مالك بحديث قتل الرسول للعرنيين زمن الحجاج أنكر عليه الحسن البصري التابعي الجليل؛ لأن الحجاج عاث في الدماء، وربما أخذ هذا الحديث وتأوله على صنيعه، فكان الواجب كتم الحديث عن الحجاج.

3. وعندما حوصر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في زمن الفتنة، وقف بعض الصحابة يريدون الدفاع عنه كعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأبي هريرة وغيرهم، فقال - رضي الله عنه -: " أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده، وأن ينطلق إلى منزله". ولو تركهم - رضي الله عنه - لمنعوه ولدافعوا عنه، ولكن نظر إلى عاقبة الأمر، وأنه ربما يحصل سفك دماء، فاختار أن يكون خيرَ ابنيّ آدم.



ثامنا: الصـــبر:

نحتاج إلى الصبر كثيراً، وخصوصاً عند الفتن. يقول الله - تعالى -: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [سورة البقرة(155) (156) (157)].

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: " إن من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو خمسين منّا؟ قال: خمسين منكم ".

وكما في حديث سمرة بن جندب قال: " كان يأمرنا إذا فزعنا بالصبر والجماعة والسكينة".

وبالصبر يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف، ولذلك وَعَى السلف الصالح أهمية الصبر عند وقوع الفتن والحوادث، وإليك نماذج مْن سيرتهم.

1) لما كان الصحابة - رضي الله عنهم - يعذبون ويفُتنون في صدر الإسلام بمكة كان يمر بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويذكرهم بالصبر، ومنهم آل ياسر فإذا مر بهم، قال: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة).

2) عن الزبير بن عدي قال: دخلنا على أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا، لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعت هذا من نبيكم.

3) قال النعمان بن بشير: " إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتن فأعدوا للبلاء صبراً ".

4. عندما واجه إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل الفتنة العمياء بخلق القرآن في أيام المأمون ثم المعتصم ثم الواثق، وما أصابه من الحبس الطويل والضرب الشديد، فصبر وتمسك بما كان عليه من الدين القويم، والصراط المستقيم حتى نصره الله وفرَّج عنه الغمة.



تاسعاً: الحـذر من الإشــاعــات:

لا شك أنه في وقت الفتن تنشط الدعاية، وتكثر الإِثارة وهنا يأتي دور الإِشاعة.

ومن المعلوم أن التثبت مطلب شرعي لقوله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [(6) سورة الحجرات].

ويقول - عليه الصلاة والسلام -: " كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ".

ولذلك حرص سلفنا الصالح على التثبت والحذر من الإشاعات.

1) قال عمر - رضي الله عنه -: " إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف".

ولقد سطَّر التاريخ خطر الإِشاعة إذا دبت في الأمة وإليك أمثلة من ذلك:

1. لما هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة وكانوا في أمان، أُشيع أن كفار قريش في مكة أسلموا فخرج بعض الصحابة من الحبشة وتكبدوا عناء الطريق حتى وصلوا إلى مكة ووجدوا الخبر غير صحيح ولاقوا من صناديد قريش التعذيب وكل ذلك بسبب الإِشاعة.

2. في غزوة أحد لما قتل مصعب بن عمير أشيع أنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقيل قتل رسول الله فانكفأ جيش الإِسلام بسبب الإِشاعة.

3. إشاعة حادثة الإِفك التي اتهمت فيها عائشة البريئة الطاهرة بالفاحشة، وما حصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه من البلاء، وكل ذلك بسبب الإِشاعة.



عاشراً: البعد عن مواطن الفتن:

فالبعد عن الفتن واجتنابها وعدم التعرض لها وعدم الخوض فيها مطلب شرعي في زمن الفتنة. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث المقداد بن الأسود - رضي الله عنه -: إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهاً".

وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : " إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتن، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها".

قال النووي - رحمه الله تعالى -:
" معناه: بيان عظيم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها، ومن التشبث في شيء منها، وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها."



من مواضيع عاشقة الحرمين في المنتدى :
عاشقة الحرمين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:41 AM


جميع حقوق المواضيع محفوظة لاعضاء منتدى صيدلي المستقبل .. ولا يجوز النقل أو الاقتباس منها إلا بذكر المصدر

جميع الآراء والمشاركات المعروضة على المنتدى تعبر عن آراء أصحابها فقط وليست بالضرورة تعبر عن رأي إدارة المنتدى


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc